غياث الدين منصور دشتكي شيرازي
57
تحفة الفتى في تفسير سورة هل أتى
بكرة « 1 » وأصيلا « 2 » ، وهو مقدّم على كل عبادة . لأنّ العبادة وضعت طلبا للّه تعالى ، وتوسّلا « 3 » إلى نيل معرفته ، بحسب الإمكان . وكان التّصوّر بحسب الاسم هو أوّل مراتب التّصوّر ، حينئذ ، طبعا ، لا جرم بدأ بذكره وضعا . وأمّا أنّ العبادة وضعت لذلك ، فذلك ظاهر . ومن وجوه إفادته لشئ من ذلك : أنّ النّفس تكون « 4 » في أوّل الرّياضة قليلة الالتفات إلى الجانب الأعلى ، فاحتاجت إلى سبب يذكّرها و « 5 » يوجب التفاتها إلى ذكر الجناب . فوضعت العبادات ، ثمّ أجلّها العبادات المشعوفة بالفكر ، لكونه السبب الموصل إلى المقصود وبدونه لا تفيد « 6 » العبادة . قال عليه السّلام : إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم « 7 » ولكن ينظر إلى قلوبكم 49 . الثّانى ؛ الأمر بالسّجود في اللّيل . واعلم أنّ الصّلاة هي أفضل الأعمال البدنيّة . ينبّهك على ذلك ، أنّه قد كرّر فيها ما يوجب « 8 » التوجّه إلى المقصود الأقصى وهو اسم اللّه الأعلى . ثمّ وضعت فيها حركات وسكنات على هيئات « 9 » مخصوصة جرت العادة بالإقدام بها بين يدي الملوك ، تقوية للتّقيّد « 10 » [ 33 پ ] وتأكيدا للتّوجّه . الثّالث ؛ التّسبيح في أكثر اللّيل . وذلك من جملة متمّمات الصّلاة ، من الأشياء الّتى يتمّ « 11 » بها الغرض الّذى وضعت تلك العبادة لأجله ، فأردفها بها . فأمّا كونها باللّيل ، أفضل من وجوه : الأوّل ، أنّ الالتفات فيه إلى الجانب العلوي أتمّ . لأنّ اشتغال الحواسّ بحركات الخلق وأصواتهم بالنّهار مانع عن الالتفات ، بخلاف اللّيل ، فإنّ الحواسّ فيه متوفّرة على العبادة ، خالية عن المشاغل الدّنيويّة . فكان أفضل . الثّانى ، أنّ الخشوع « 12 » والتّقيّد « 13 » فيه أوفى . ولهذا وجه لا يخفى . سرّه مع ظهوره مستورا الّا على العرفاء . ولا يتأتّى إظهاره إلّا بكلام لا يسعه المقام . الثّالث ، أنّه أبعد من الرّياء . لأنّ الاستتار عن أعين الخلق فيه حاصل ، فقلّما يقصد « 14 » طالبه به الرّياء . بخلاف النّهار ، حيث تكون « 15 » العبادة بمشاهدة الخلق . فكان أفضل .
--> ( 1 ) . ش ، ت : در حاشية : + صلاة الفجر . ( 2 ) . ش ، ت : در حاشية : + صلاة الظّهر والعصر ( 3 ) . ش : ترتيلا . ( 4 ) . ش : يكون . ( 5 ) . ش : أو . ( 6 ) . الف ، ت ، ش : لا يفيد . ( 7 ) . الف ، ت ، ش : لا يفيد . ( 8 ) . ش : - ما يوجب . ( 9 ) . ظ : هيئة . ( 10 ) . د : در حاشية : + للتعبّد . ( 11 ) . الف : تمّ . ( 12 ) . ش : + فيه . ( 13 ) . ش ، د : التعبّد . ( 14 ) . د : يقصد . ( 15 ) . ش ، ت : يكون .